ابن الوزان الزياتي

492

وصف افريقيا

ضخمة يقيم فيها تجار غرباء عن البلاد وتجار محليون . ولهذه البلاد حوانيتها ، وجوامعها المجهزة بكل الضروريات . وتسمى أهم بلدة من هذه البلدان صبيح « 17 » . ولها جدار سور . وتقسم إلى قسمين ويحكمها زعيمان مختلفان ، يحتربان في أغلب الأوقات ، وفي حالة شقاق دائما ، وهذا على الخصوص في موسم سقي المزروعات بسبب شح المياه الجارية . وأهل هذه البلاد رجال بواسل وكرماء . ويقبلون استضافة تاجر عندهم ، وعلى حسابهم ، لمدة عام كامل وحتى أكثر ، ولا يأخذون منه إلا ما يتركه لهم ، حسب طيب خاطره . ويوجد بين سكان الدرعة بضعة زعماء يشتبكون بالأسلحة باستمرار . ويستعين كل حزب منهم بالعرب المجاورين الذين يؤجرون على ذلك بسخاء بمعدل نصف دينار يوميا لكل خيال يتطوع ليحارب على حسابه . ولكن يؤجر هؤلاء العرب يوميا فيوما وعن بضعة أيام فقط استخدموا فيها سلاحهم . وقد بدا أهل هذه البلاد منذ وقت وجيز باستخدام راشقات السهام والطبنجات ، ولم أر رماة أفضل من هؤلاء ، فهم يصيبون رأس الإبرة . وهكذا أخذوا يبيدون بعضهم البعض بهذه الراشقات . وتنمو في هذه المنطقة كمية كبيرة من أشجار النيلة « 18 » ، وهو نبت للصباغة يشبه نبات الباستل « 19 » ، ويقايضونه بالبضائع المجلوبة من فاس وتلمسان . والحنطة غالية جدا ، ويحصل عليها بالتبادل مع التمور ، ويستورد القمح من فاس ، ومن مدن مجاورة أخرى . والخيل قليلة ، وكذلك الماعز . وتعلف الخيول بالتمر عوضا عن الشعير مع نوع من علف يدعى فارفا في مملكة نابولي . وتغذى الماعز بنوى التمر بعد جرشها . وبفضل هذا الغذاء تسمن العنزات وتعطي الكثير من الحليب ، ويأكل الناس عادة الكثير من لحم التيس الهرم والجمل المتقدم في السن ، وهي في الواقع وجبة تافهة . كما تربى طيور النعام ، من ناحية لأخرى ، لأكلها . ويماثل طعم هذا الحيوان تقريبا لحم الدجاج ، ولكنه قاس وله رائحة منفرة ولا سيما لحم الفخذ الذي يكون لزجا .

--> ( 17 ) يقع قصر بني صبيح في ناحية لكتاوة ، وهي على مسافة 20 كم شمال كوع الدرعة ، وقد أقيم مخفر تاغوديت في جواره . ( 18 ) واسمها العلمي indigofera argentea ، أو النيلة الفضية . ( 19 ) نبات صباغي من الصليبيات ، يعطي أزهارا بلون أزرق ، واسمه العلمي isatis tinticorea